اخبارالحرب على غزة

مصير “الملثم” أبو عبيدة بعد استشهاد أبوحمزة المتحدث باسم سرايا القدس

أثار استشهاد قيادات بارزة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي خلال الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة تساؤلات عديدة حول مصير الشخصيات القيادية المتبقية، وخاصة “الملثم” أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام. فمع استمرار التصعيد العسكري، يترقب الشارع الفلسطيني والإعلام العالمي أي مستجدات حول دوره وما يمكن أن يحدث له في ظل الظروف الأمنية الحالية.

التباس الأسماء بين أبو حمزة وأبو عبيدة

بعد الإعلان عن استشهاد المتحدث باسم سرايا القدس، أبو حمزة، اختلط الأمر على العديد من المتابعين بينه وبين أبو عبيدة الجماصي، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وكذلك أبو عبيدة، المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام. هذا الالتباس دفع إلى تسليط الضوء على الدور الذي يؤديه كل منهما في إطار المقاومة الفلسطينية، خاصة أن كليهما كان له ظهور إعلامي لافت.

ومنذ بدء العمليات العسكرية، كانت هناك مخاوف من استهداف الشخصيات الإعلامية والقيادية للمقاومة، إذ يعد أبو عبيدة أحد أبرز المتحدثين الذين يتابعهم الجمهور الفلسطيني والعربي، لما له من تأثير على الروح المعنوية للمقاومة والشعب الفلسطيني.

أبو عبيدة الجماصي: عضو بارز في المكتب السياسي لحماس

يُعد أبو عبيدة الجماصي أحد الشخصيات القيادية في حركة حماس، حيث يشغل منصب عضو المكتب السياسي ورئيس لجنة الطوارئ. وُلد في مدينة غزة في 5 أكتوبر 1967 لعائلة فلسطينية لاجئة، وهو متزوج ولديه ستة أبناء.

حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1999، وانضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها، حيث شارك في العديد من أنشطتها وكان مسؤولاً عن إدارة الحركة في مدينة غزة، باستثناء منطقتي الشجاعية والدرج، منذ عام 1988. ومنذ ذلك الحين، لعب دورًا أساسيًا في تنظيم الصفوف الداخلية لحماس وإدارة أزماتها في أوقات الحرب والسلم.

إلى جانب عمله السياسي، كان له دور بارز في التنسيق بين الجناح السياسي والعسكري للحركة، مما جعله أحد القيادات البارزة التي تحظى بثقة كبيرة داخل الحركة وخارجها.

أبو حمزة: المتحدث باسم سرايا القدس
أبو حمزة: المتحدث باسم سرايا القدس

أبو حمزة: المتحدث باسم سرايا القدس

نال أبو حمزة، الاسم الحركي لناجي ماهر أبو سيف، شهرة واسعة خلال عملية “طوفان الأقصى“، حيث ظهر بوجه ملثم مماثل لأسلوب ظهور أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام. عُرف بخطاباته القوية والمفردات الرنانة، مما جعله أحد الأصوات المؤثرة في ساحة المقاومة الفلسطينية.

في 19 فبراير الماضي، ظهر أبو حمزة في آخر خطاب له عبر حسابه على “تليجرام”، معلناً أن سرايا القدس قررت الإفراج عن رفات الجندي الإسرائيلي عوديد ليفشيتس، الذي تم تسليمه إلى عائلته مع أفراد عائلة بيباس الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على غزة.

وفي تصريحاته الأخيرة، شدد على أن “المعركة مع العدو الإسرائيلي غير متكافئة على جميع المستويات”، مؤكدًا أن “الاحتلال يتمتع بدعم أقوى الدول في العالم، مما يمنحه القدرة على القتل والتدمير دون أي قيود”.

وكان أبو حمزة قد ظهر مرارًا ليؤكد موقف سرايا القدس من المعركة الدائرة، متوعدًا الاحتلال بمزيد من المفاجآت والردود النوعية. ومع استشهاده، خسرت سرايا القدس أحد أبرز متحدثيها الإعلاميين، ما أثار تساؤلات حول كيفية ملء هذا الفراغ الإعلامي الحساس.

أبو عبيدة: المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام
أبو عبيدة: المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام

أبو عبيدة: المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام

لا يزال أبو عبيدة، المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام، يمارس دوره في نشر بيانات الحركة وتطورات الأوضاع في غزة. وظل صوته حاضراً خلال العمليات العسكرية الأخيرة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد وإصابة المئات.

ويعتبر أبو عبيدة من أكثر الشخصيات الإعلامية تأثيرًا، حيث تمكن من ترسيخ صورة المقاومة عبر خطابات قوية موجهة إلى الداخل والخارج، تتضمن رسائل تهديد للاحتلال ورسائل طمأنة للمقاومة والجماهير الفلسطينية.

وتواصل إسرائيل هجماتها المكثفة على قطاع غزة، معلنة عبر قيادتها السياسية والعسكرية عن نيتها توسيع العمليات العسكرية للضغط على حماس من أجل قبول صفقة شاملة تتضمن الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

وقد شكلت شخصية أبو عبيدة عنصرًا رئيسيًا في الحرب النفسية بين المقاومة والاحتلال، حيث يُنظر إليه كرمز للمقاومة المسلحة ومصدر رئيسي للبيانات الرسمية التي تتابعها الأجهزة الاستخباراتية والسياسية حول العالم.

مصير أبو عبيدة في ظل التصعيد العسكري

مع استمرار الهجمات الإسرائيلية واغتيال القادة الميدانيين، يبقى السؤال مفتوحًا حول مصير أبو عبيدة ودوره المستقبلي في ظل التطورات الجارية. وبينما تتعاظم التهديدات ضد قيادات المقاومة، يظل أبو عبيدة أحد الرموز الإعلامية الأكثر تأثيرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن غير المستبعد أن تحاول إسرائيل استهدافه كجزء من استراتيجيتها لكسر الروح المعنوية للمقاومة. وفي ظل التطور التكنولوجي في مجال التجسس والمراقبة، فإن بقائه على قيد الحياة واستمراره في الظهور الإعلامي يمثل تحديًا كبيرًا للمقاومة، التي تتخذ تدابير أمنية مشددة لحماية قادتها.

وبينما يبقى أبو عبيدة في موقعه، فإن ظهوره المستمر يعزز صمود المقاومة، مما يجعله أحد أبرز الوجوه الإعلامية التي تتصدر المشهد في معركة لم تنتهِ بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عاجل

هدنة انسانية في غزة تبدأمن يوم الغد